الإحتجاج بتوثيقات الحاكم النيسابوري

موقع الشيخ علي الجزيري يرحب بكم

جاري تحميل المحتوى . . . الرجاء الانتظار

قائمة الاقسام
عنوان السؤال: الإحتجاج بتوثيقات الحاكم النيسابوري
ابو كرار 2016/09/02 247

لماذا تحتجّون بتوثيقات الحاكم النيسابوري على المخالفين رغم أنهم لا يعتدّون بتوثيقاته؟

لماذا تحتجّون بتوثيقات الحاكم النيسابوري على المخالفين رغم أنهم لا يعتدّون بتوثيقاته؟ ([1])

الجواب:

تَصحيحات عَالِمٍ ومؤسسٍ لعلم الحديث:

متى بدأ تدوين علم الحديث عند المخالفين؟! ومن هو أوّل من صنّف في علم الحديث عندهم؟!!  قواعدُ عِلم الحديث صُنِّفت عندهم في القرنِ الرابعِ أو الخامسِ الهجري والبعضُ منهم يقول أنّ أوّل من صَنَّفَ في قواعد عِلم الحديث هو الخطيب البغدادي، وبعضهم يقولُ أنّ أوّل من صَنَّفَ في ذلك هو الحاكم النيسابوري([2]). إذن نحنُ عندما نستشهدُ بتصحيحات الحاكم فنحنُ نستشهدُ بتصحيحاتِ عالمٍ من علماء الحديث بل هو مؤسسُ وواضعُ قواعدِ علم الحديث، وإن لم يكن هو المؤسس، فهو من أوّل الواضعين لقواعد علم الحديث.

الحاكم النيسابوري يُوصف عندهم بأنه الحاكم، وكلمةُ الحاكم لَم تُؤخذ من كونهِ رئيس دولةٍ أو من كونه سلطاناً على بلدةٍ ما، وإنّما أُخذت من كونه العالِم المرجوعِ إليهِ في الحُكمِ على أسانيد الحديث بالصحة والضعف. إذن هذا اللقب الذي أُعطي للنيسابوري لقبٌ للدلالة على مكانته العلميّة وأنّه مرجوعٌ إليه في التصحيح والتضعيف. 


منشأ الغمز في الحاكم:

نعم نحن مطّلعونَ على غَمزِ المتأخرين في الحاكم بسببٍ نعلمهُ، ونحنُ لا نجهلُ هذا السبب! الحاكمُ يَحكُمُ على الأحاديث بالصحّة إذا وَجدَ رُواتها من الثقات وإن كان مضمون الحديث دالاً على فَضلِ علي بن أبي طالب عليه السلام!

الحاكمُ ليست عنده مشكلة! فهو يقول هذا حديثٌ صحيح وإن كان الحديثُ يتضمّنُ فضلَ عليٍّ عليه السلام، وأمّا غيره فعنده مُشكلةٌ مع هذه المسألة! إذن لا بُدّ من تَوهين الحاكمِ وإن كان هو الحاكم (يعني مع هذا الوصف الدال على مكانته العلميّة) وحتّى إن كان من واضعي قواعد علم الحديث إن لم يكن هو أوّل من وضعها، ومع ذلك فلا بُدّ من توهينه لأنّه أوجد مشكلةً لهم؛ لأنّه صَحَّحَ كثيراً من الأحاديث التي فيها فضل علي بن أبي طالب عليه السلام، وهذه الأحاديث تُسَبِّبُ مشكلة لهم!


رأي الذهبي في الحاكم:

وقد زادَ الأمرُ  على هذا الحد،  فالذهبي وهو رجلٌ يَصفهُ غَيرنا بأنّ فيه نَصباً ومع ذلك عندما يترجمُ الحاكم قال عنه "إمام"! ([3]) فإذن الحاكمُ ليس رجلاً عادياً ونحن لم نأت إلى بقّال أو إلى نجّارٍ واستندنا إلى تصحيحه للأحاديث، ولم نأت إلى فقيهٍ من فقهائهم حتى يقولوا أنّ الذي حكم بصحّة الحديث رجلٌ من الفقهاء لا علم له بالحديث! ولم نأت إلى مُتكلمٍ من علماء الكلام فيهم!  نحنُ لم نستشهد مثلاً بالزمخشري، فيردُّ قائلٌ منهم أنّ الزمخشري لم يكن من علماء الحديث! عندما نستشهد بتصحيحات الحاكم نحن نستشهدُ لا بمجرد عالمٍ من علماء الحديث فقط، بل بكلامِ إمامٍ من أئمة علماء الحديث، والغمز فيه سبُبه معلومٌ وإذا عرف السبب بَطل العجب، وقَد تعرّض الذهبي للغمز في الحاكم.

 

الحاكم وحديثُ الطير:

الحاكمُ صحّح حديث الطير، وحديثُ الطير عندهم مشكلةٌ عظيمة. لماذا؟ لأنّ حديث الطير واردٌ بأسانيد كثيرة حتّى إنّ بعضهم جمع كتاباً في أسانيد حديث الطير بسبب كَثرة الأسانيد ([4]). فما الّذي في هذا الحديث؟! فيه "اللهم أئتني بأحبِّ خلقكَ إليك يأكل معي من هذا الطائر"! فكيف يتحمّلون هذه الكلمة "أحب خلقك إليك"!؟  من الطبيعي أن تُوجِدَ هذه الكلمة أزمةً حقيقية، ومن أَجل هذا قال بعضهم إنّ في الحاكم تشيعاً وقالَ آخرون إنّه رافضي والذهبي يقول لكن الله يُحبُّ الإنصاف والرجلُ فيه تشيعٌ ولكنّه لا يبلغ الرفض!([5])

طبعاً القومُ متذبذبون في معنى كلمة "شيعي"، و"رافضي"، و"فيه تشيع"، و ربَّما تجدُ الرجل الواحد منهم له أكثر من تعريفٍ لهذه الكلمات. على أي حال، سبب  غَمْزِهم في الحاكم هو أنه يُصحّح الحديث وإنْ كان متضمناً لفضل علي بن أبي طالب عليه السلام في حين أنَّ غيرهُ عنده هذه المشكلة.


حال أئمة الحديث مع روايات تفضيل أهل البيت عليهم السلام:

فمثلاً البخاري ومسلم لم يروي أيٌّ منهما حديث "الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة" وهو من الأحاديث المتواترة، وليس صحيحاً على شرط الشيخين ولم يُخرجّاه فقط!

 ليس فقط هذا .. حديث الغدير حديثٌ متواتر بحسب موازين القوم، ولكن لم يروه لا البخاري ولا مسلم! حديث الغدير أعظمُ حديثٍ متواتر في الدنيا ليس في الإسلام فقط، والبخاري لم يَروه من رأسٍ، ولا كأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وقف يوم الغدير، ولا كأنّه خطب، ولا كأنّه ذكر أنّه يوشِكُ أن يُدعّى فيجيب (نعى نفسه)، و هذه الكلمةِ من رسول الله صلى الله عليه وآله وَحْدَها تَكفي لأيِّ مُحَدِّث أن يُدوِّن هذا الحديث، رسول الله صلى الله عليه وآله يخطبُ في الناس ويَنعى نَفسه، فأي شيءٍ أعظم من هذا؟!  أعظم يومٍ مرّ على المسلمين هو يومُ رحلة رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الرفيق الأعلى ويوم الغدير هو يومٌ بيّن رسول الله صلى الله عليه وآله للناس أنه يُوشِك أن يُدعى فيجيب ومع ذلك البخاري لم يولي بالاً لهذا الحديث.

وأمّا مسلم فقد روى حديث الغدير ولكنّه قَطَعَهُ! لسنا نحنُ الذين نقول هذا، إرجع إلى المصادر التي رَوت حديث الغدير تجدُ هذه المصادر تنقل أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال في غدير خم "مَنْ كُنتُ مَولاهُ فعليٌ مولاه"! ومسلم روى حديث الغدير ولكنّه لم يروي هذه الفقرة! فماذا يُسمّى هذا؟ أمانة علمية؟! بتر؟! لا أريد أن أضع تسميةً!

حديث "إنّي تارك فيكم الثقلين" أيضاً مرويٌ بأكثر من أربعة وثلاثين طريقاً ولكن حديث "من كنت مولاه" مرويٌ من طريقِ أكثرِ من مئةٍ وعشرة من الصحابة فهو أكثر تواتراً من ذاك و مع ذلك مسلم لم يروي هذه الجملة! لماذا؟! السبب واضحٌ! لا تحتاج إلى عقل الخليل بن احمد الفراهيدي (الناس في هذا الزمان يقولون عقل اينشتاين)، فلا تحتاج المسألة إلى عقلٍ كبير ليَعرف السبب!  هذا حديثٌ ثانٍ لم يروه البخاري ولا مسلم! لماذا؟! 


إعتماد تصحيحات الحاكم في غير موارد الإحتجاج:

إذن، الحاكم لأنّه صحّح الأحاديثَ التي في فضلِ عليٍ عليه السلام وفي فضل أهل البيت اتخذوا منهُ هذا الموقف، ومع ذلك إنّما يُغمز في الحاكم إذا استشهد الشيعيُّ بتصحيحه، ولكنّكم لو استمعتم إلى علماء القوم في برامج الراديو مثلاً لوجدتم أنهم يستشهدون بتصحيحات الحاكم، والتسجيلات موجودةٌ على الانترنت ويمكنكم المراجعة وسماع القوم يستشهدون بتصحيحات الحاكم. لماذا (باءُ) الحاكم لا تجرُّ هنا؟! السبب لأنّ هذه الأحاديث في فضل عليٍّ عليه السلام!


الإحتجاج لبيان الإقتدار:

ثم وختامه مسك،أننا إنّما نستشهد بتصحيحات الحاكم لبيان الإقتدار كما يقول السيّد المرتضى رحمهُ الله، وإلّا فإنّ عندنا على صحّة هذه الأخبار طُرقاً أخرى، ولكن لنبيّنَ إقتدار مذهبنا، ووضوح حُجَّتنا نقول إنّ غيرنا ممن هو متخصصٌ في علم الحديث منكم يُصحّحُ هذه الأحاديث.


لا يُشترط تصحيح جميع المُحدثين:

لعلهم يقولون أنّ هذه الأحاديث لم يُصحّحها كلُّ المحدثين! نقولُ نعم ولكن لو اشترطتم في قبول الحديث أن تقفوا على تصحيح جميع المُحدّثين له، وأن لا يُغمز في أي أحدٍ من رواتهِ من قبلكم لما وجدتم حديثاً صحيحاً واحداً لا غمز في أحدٍ من رواته! ([6]) حتّى البخاري يوجد عندهم غمزٌ فيه([7]). فلا يوجدُ حديثٌ لم يغمز فيه أحدٌ منهم. هذه مشكلتهم لا مُشكلتنا! فهَل يريدون أن نُعالج مشاكلهم؟! نحنُ عندنا عملٌ، وهذا عملُ من لا عمل له أن يعالج مشاكل غيره. نحن مسؤولون عن دراسة المسائل العلمية عندنا وتوجد مشكلة عندهم وهي عدم وجود أحدٍ لا مغمزٌ فيه. طبعاً هذه العبارة (لا يوجد أحدٌ لا مغمز فيه) هي حكايةٌ.


قضيّة طَعنُ الأقران عند المُخالفين:

عند القوم شيءٌ باسم طعنُ الأقران بعضهم في بعض، وطعنُ الأقران قضيّة ملفّها كبيرٌ، والذهبي وغيره ايضاً يأَمرون بسترها، فلا ينبغي أن يُفتح هذا الملف! ([8]) مثلاً أبوحنيفه يسمونه الإمام الأكبر وبعضهم يسمّيه أبوجيفة([9]). فهذه ليست مشكلتنا. هذه المشكلة عندهم!

البُخاري مُتّهم بسرقة الكتاب من ابن المديني([10])، وهذه ليست مشكلة الشيعي بل مشكلة غيرهم ! مسلم في مُقَدَّمة صحيحه نقل عن يحيى بن سعيد – وهو إمامٌ من أئمة الجرح والتعديل عندهم- قوله: "لم نرَ الصالحين في شيءٍ أكذب منهم في الحديث"([11])!  فهذه ليست مشكلة الشيعة! الصالحون كَذّابون في كل شيء – يعني لو قُلت له كم ولداً عندك ؟ فصلحاؤهم يكذب لغير سببٍ ولكنّه في الحديث أكذب منه في غيره! فهي مشكلتكم وعالجوها ولا تحملونا مسؤلية علاجها!

شُعبة يقول "ما رأيتُ أحداً من أهل الحديث إلاّ ويدلّس إلا رجلين" ([12]) رجلين فقط! والتدليس طبعاً أعظم في بعض كلماتهم من الزنا! لا يُوجد إلّا رجلان لا يُدلسان والباقي كلهم مُدلسّه! فهذه ليست مشكلة الشيعة لتقول أئتني برواية ليس فيها مدلس!  هذه رواها الحاكم ينطبق عليها كلام مثلاً مسلم بن الحجاج!

يقول الذهبي في مسألة طعن الأقران بعضهم في بعض إنّه لا بُدّ من إغلاق هذا الملف ولا يجوز نشره، لأننا لو أردنا كذا لملأنا مجلداً بل مجلدات من طَعن الأقران بعضهم في بعض، وتوجدُ كلمةٌ أخرى للذهبي في أول ميزان الاعتدال– الذي ألّفه فيمن جُرح – يقول إنني لم أذكر في ميزان الإعتدال أحداً من الصحابة ولا الأئمة الأربعة – أبا حنيفة ومالك والشافعي وأحمد- لأنهم فوق أن يزكّوا، وإن كان ورد الجرح في بعضهم! ([13])  فالجَرح عندهم حتى في الصحابة وأئمة المذاهب الأربعة حسب كلام الذهبي.

غير هذا مسألة الجَرح عندهم مسألةٌ مفتوحةٌ؛ بمعنى يختلف الرجل مع آخر في مسألة إجتماعية مثلاً- كأن يدخل في مجلسٍ فلا يقومُ له- فيتهمه بأنّه يكذب.  قل هو غير متورع أو أنّه لا يحترم الناس الذين يستحقون الاحترام مثلاً ولكنّه لا يقول هذا! يقول يكذب!

يُخالفه في مسألة خلق القرآن مثلاً  والتي صارت قضيةً كبيرة عندهم([14]) وصارت سبباً لطعن البعض في البعض. ولكن بماذا يطعن فيه؟ يطعن فيه بأنه يكذب! فإذن لا تُوجدُ نزاهةً أو أمانة علمية ونحن لا نريد أن ندخل في التوصيف بل نريد أن ننقل الواقع كما تنقله كتبهم ليس كما ننقلها نحن.

إذن سبب النقد شيءٌ آخر وما يوصف به الرجل ليس فيه، بل يُوصف بما ليس فيه. فإذا كان هذا حالهم مع أبناء مذهبهم، لأجل خلافٍ شخصي إما عمل وليمة ولم يدعه أو أنه دخل في مجلس ولم يقم له يتسبب في أن يجرحه بمثل هذا الجرح فما بالك بما إذا كان من الشيعة؟!  كيف سيكون حاله؟! شيعي؟ يكذب! دجّال! يضع الحديث! والسبب في هذا أنه شيعي، إذن هذه مسألة.


وجوب كُتمان الأحاديث التي تَطْعَنُ في الصحابة:

مسألةٌ أخرى، يوجدُ عندهم ملفٌ أو بندٌ أو قانون وجوب كتمان الأحاديث التي تُوجب الطعن في الصحابة ([15]). هذا موجودٌ أم لا؟! يوجدُ عندهم بندٌ بأنّ الأحاديث التي توجب الطعن في الصحابة لا يَسْتَحِلّون نشرها، وهذه مقدمة. المقدمة الثانية: عندهم أن الذي يثبت افضلية علي بن أبي طالب عليه السلام على غيره من الصحابة فقد أَزْرَى بالصحابة لأنّهم بايعوا أبابكر ونحن لا نتدخل. أنت استنتج! الأحاديث التي تُوجب الطعن في الصحابة لا يجوز نشرها ونقلها. الّذي يقولُ إنّ علياً خير من غيره من الصحابة وأنّه أفضل الصحابة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله فقد أزرى بالصحابة لأنّهم بايعوا أبا بكر! فما هي النتيجة؟ هل النتيجة شيء غير أن الأحاديث التي تدلُّ على أن علياً عليه السلام هو أفضل الصحابة يجب أن لا تُنشر! هل النتيجة غير هذه؟!

 

  

زُبدة الكلام:

إذن، كون الأحاديث مما يرويه الحاكم في نفسه ملزمٌ لأنّ التصحيح من متخصصٍ ليس من مذهبنا، وهو متخصصٌ متضلعٌ، وأمّا إتهام الحاكم أو الغمز فيه فأسبابُه نعرفها، شنشنةٌ أعرفها من أخزم!

وقد أجبنا بأنّ الذي يَلزم بأن نَحتج بتصحيح عالمٍ من محدثيّهم، أمّا تصحيح الجميع فلا يوجد هذا الشرط الذي تُلزموننا به في أي حديثٍ، لا يوجد حديثٌ يتفق الكل على تصحيحه عندكم! لا يوجدُ حديثٌ لا يغمز في أحدٍ من رواته.

 

([1])  هذا المقطع مقتبسٌ من محاضرة سماحة العلّامة الشيخ علي الجزيري  في ليلة السبت  13 شعبان 1437هـ. 


([2] ) أوردَ الدكتور أحمد السلوم –أستاذ التفسير وعلوم القرآن المساعد بكليّة الآداب بجامعة الملك فيصل- في مقدمة تحقيقه لكتاب معرفة عُلوم الحديث وكمية الأجناس للحاكم النيسابوري ص 12 كلاماً طويلاً عن أوليّة الحاكم في التصنيف في جمع علوم الحديث بالقول: "للحاكم أوليّة مهدرة، وسابقةٌ منسيّة، فهو أوّلُ من جمع علوم الحديث في مصنّفٍ واحدٍ، وهو أوّل من سمّى هذا الفن علوم الحديث" كما أورد المحقق في هامش ص 13 وقوفه على رسالةٍ علميةٍ للباحث سيّد أحمد عبدالحميد بعنوان: الحاكم أبوعبدالله وأثره في علم الحديث جاء في ص 120 منها: "..إنّ الناظر في كتاب الحاكم يرى أنّه أول من إختار علوم الحديث للدلالة على هذا العلم، علاوة على أنه مهذب ومرتبٌ، ولا يغضمن قيمته توسّع من اء بعده أو تفريعهم لبعض الأنواع ..." ثُمّ يقول "... وبعد هذا أستطيع القول إنّ الحاكم هو رائد التأليف في مصطلح الحديث دون الغض من مكانة الرامهرمزي المعاصر له بحوالي تسعة وصلاثين عاماً، غير أنّه لم يثبت لديّ أنهما التقيا أو أن الحاكم اطّلع على كتاب الرامهرمزي."     وكيفما كان، وكما أوضح الشيخ الجزيري حفظه الله، فالحاكم من أوائل من صنّفَ في علم الحديث إن لم يكن أوّلهم.        


([3] ) جاء في ترجمة الذهبي للحاكم النيسابوري قوله: "الحاكم محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم ، الإمام الحافظ ، الناقد العلامة ، شيخ المحدثين ، أبو عبد الله بن البيع الضبي الطهماني النيسابوري ، الشافعي ، صاحب التصانيف ." سير أعلام النبلاء  الطبقة الثانية والعشرون ص 163- 164  ووصفهُ بأنّهُ "أمامٌ صدوق" في كتابه ميزان الإعتدال في نقد الرجال ترقيم الترجمة (7804)


([4] ) قال إبن كثير في كتابه البداية والنهاية (تحقيق د. عبدالله بن عبدالمحسن التركي ) ط دار عالم الكتب ج 11 ص 83:
"وقد جمع الناس في هذا الحديث مصنفات مفردة منهم: أبو بكر بن مردويه، والحافظ أبو طاهر محمد بن أحمد بن حمدان فيما رواه شيخنا أبو عبد الله الذهبي، ورأيت فيه مجلدا في جمع طرقه وألفاظه لأبي جعفر بن جرير الطبري المفسر صاحب التاريخ".


([5] ) قال الذهبي في كتابه ميزان الإعتدال في نقد الرجال في ترجمة الحاكم تحت رقم (7804) ج 3 ص 608:
"هو شيعيٌ مشهورٌ بذلك من غير تعرّضٍ للشيخين، وقد قال ابن طاهرٍ: سألتُ أبا اسماعيل عبدالله الأنصاري عن الحاكم أبي عبدالله فقال: إمامٌ في الحديث رافضي خبيث،  قلتُ – أي الذهبي- الله يُحبُّ الإنصاف، ما الرجلُ برافضي بل شيعي فقط".


([6] ) قال ابن قيّم الجوزيّة  في كتاب رفع اليدين في الصلاة (تحقيق علي محمد العمران) ط دار عالم الفوائد ص 240:

" ولو كان كل رجل ضعّفه رجلٌ سقط حديثُه لذهبت عامَّة الأحاديث الصحيحة من أيدينا، فقلَّ رجلٌ من الثقات إلا وقد تكلَّم فيه آخر ولم يسلم من طعن"


([7] ) قال الذهبي في كتابه سيير أعلام النبلاء  (تحقيق شعيب الأرنؤوط) ط مؤسسة الرسالة ج 12 ص 573 متحدثاً عن مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح:  "ثم إنّ مسلماً، لحدة في خلقه، انحرف أيضا عن البخاري، ولم يذكر له حديثا، ولا سماه في "صحيحه" بل افتتح الكتاب بالحط على من اشترط اللقيا لمن روى عنه بصيغة "عن" وادعى الإجماع في أن المعاصرة كافية، ولا =يتوقف في ذلك على العلم بالتقائهما، ووبخ من اشترط ذلك. وإنما يقول ذلك أبو عبد الله البخاري، وشيخه علي بن المديني، وهو الأصوب الاقوى، وليس هذا موضع بسط هذه المسألة".


([8])  قال الذهبي في كتابه ميزان الإعتدال في نقد الرجال (تحقيق علي محمد البجاوي) ط دار المعرفة  ج 1 ص 111:
"كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به، لا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة، أو لمذهب، أو لحسد، وما ينجو منه إلا من عصم الله، وما علمت أن عصرًا من الأعصار سلم أهله من ذلك سوى الأنبياء والصديقين، ولو شئت لسردت من ذلك كراريس ".
وفي كتاب سير أعلام النبلاء  ط مؤسسة الرسالة ج 10 ص 92 – 93:
"كلام الأقران إذا تبرهن لنا أنه بهوى وعصبية ، لا يلتفت إليه ، بل يطوى ولا يروى ، كما تقرر عن الكف عن كثير مما شجر بين الصحابة وقتالهم رضي الله عنهم أجمعين ، وما زال يمر بنا ذلك في الدواوين والكتب والأجزاء ، ولكنّ أكثر ذلك منقطع وضعيف ، وبعضه كذب ، وهذا فيما بأيدينا وبين علمائنا ، فينبغي طيه وإخفاؤه ، بل إعدامه لتصفو القلوب ، وتتوفر على حب الصحابة ، والترضي عنهم ، وكتمان ذلك متعين عن العامة وآحاد العلماء.  


([9] ) جاء في  كتاب السنّة لأبي عبدالرحمن عبدالله بن الإمام أحمد بن حنبل (تحقيق عادل بن عبدالله آلحمدان) ص 161: حدثني هارون بن سفيان ، حدثني الوليد بن صالح ، سمعت حماد بن سلمة ، " إذا ذكر أبو حنيفة ، قال : ذاك أبو جيفة ، قال =وبلغني أن عثمان البتي ، كان يقول : ذاك أبو جيفة " . قال المحقّق: (إسنادهُ صحيح).
حدثني أبو معمر عن إسحاق بن عيسى قال سألت حماد بن سلمة عن أبي حنيفة قال ذاك أبو جيفة سد الله عز وجل به الأرض. قال المُحقّق (إسنادُه صحيح).


([10] ) نسب  إبن حجر العسقلاني هذه التهمة إلى مسلمة بن القاسم الأندلسي في كتاب تهذيب التهذيب (تحقيق مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة) ط مؤسسة الرسالة ص511 "قال مسلمة : و ألف علي بن المديني كتاب العلل وكان ضنينا به فغاب يوما في بعض ضياعه فجاء البخاري إلى بعض بنية و رغبه بالمال على أن يرى الكتاب يوما واحدا فأعطاه له فدفعه إلى النساخ فكتبوه له و رده إليه فلما حضر على تكلم بشيء فأجابه البخاري بنص كلامه مرارا ففهم القضيه و اغتم لذلك فلم يزل مغموما حتى مات بعد يسير و استغني البخاري عنه بذلك الكتاب و خرج إلى خراسان و وضع كتابه الصحيح فعظم شأنه و علا ذكره و هو أول من وضع في الإسلام كتابا صحيح فصار الناس له تبعا بعد ذلك" وقد ردّ إبن حجر هذه التهمة عن البخاري. 


([11] ) قال مسلم في مُقدمة صحيحه (تحقيق مركز البحوث وتقنية المعلومات) ط دار التأصيل ج 1 ص 321:

وحدثني محمد بن أبي عتاب قال: حدثني عفان عن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، عن أبيه، قال: لم نر الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث. قال ابن أبي عتاب: فلقيت أنا محمد بن يحيى بن سعيد القطان فسألته عنه، فقال عن أبيه:  لم تر أهل الخير في شيء أكذب منهم في الحديث.


([12] ) روى معاذ بن معاذ عن شُعبة: "ما رأيت أحداً من أصحاب الحديث إلّا ويدلس إلّا عبدالله بن عون، وعمرو بن مرّة" ص 235  كتاب تهذيب الكمال في أسماء الرجال للحافظ جمال الدين المزي (تحقيق الدكتور بشار عواد معروف) ط مؤسسة الرسالة، وكذلك في سير أعلام النبلاء للذهبي  (تحقيق شعيب الأرنؤوط) ط مؤسسة الرسالة ج 5 ص 197.


([13] ) قال الذهبي في ميزان الإعتدال في نقد الرجال (تحقيق علي محمد البجاوي) ج 1 ص 2 وص 3:
" وفيه من تُكلم فيه مع ثقته وجلالته بأدنى لين، وبأقل تجريح، فلولا أن ابن عدي أو غيره من مؤلفي كتب الجرح ذكروا ذلك الشخص لما ذكرته لثقته، ولم أر من الرأي أن أحذف اسم أحد ممن له ذكر بتليين ما في كتب الأئمة المذكورين، خوفاً من أن يتعقب عليّ، لا أني ذكرته لضعف فيه عندي، إلا ما كان في كتاب البخاري وابن عدي وغيرهما - من الصحابة فإني أسقطهم لجلالة الصحابة، ولا أذكرهم في هذا المصنف، فإن الضعف إنما جاء من جهة الرواة إليهم. وكذا لا أذكر في كتابي من الأئمة المتبوعين في الفروع أحدا لجلالتهم في الإسلام وعظمتهم في النفوس، مثل أبي حنيفة، والشافعي، والبخاري، فإن =ذكرت أحدا منهم فأذكره على الإنصاف، وما يضره ذلك عند الله ولا عند الناس، إذ إنما يضر الإنسان الكذب، والإصرار على كثرة الخطأ، والتجري على تدليس الباطل، فإنه خيانة وجناية، والمرء المسلم  يطبع على كل شئ إلا الخيانة والكذب". 
وقال في كتابه الرواة الثقات (تحقيق محمد ابراهيم الموصلي) ط دار البشائر الإسلامية ص 23 و ص 24:

"ولو فتحنا هذا الباب ـ أي الجرح والتعديل ـ على نفوسنا لدخل فيه عدة من الصحابة والتابعين والأئمة، فبعض الصحابة كفَّر بعضهم بعضًا بتأويل ما!! والله يرضى عن الكل ويغفر لهم فماهم بمعصومين وما اختلافهم ومحاربتهم بالتي تلينهم عندنا أصلاً...).


([14] ) أبعد أئمة أهل البيت عليهم السلام الشيعة عن هذه القضية نفياً وإيجاباً، وعلّموا الشيعة إن سئلوا عن القرآن بأن يقولوا أنّ القرآن ذكرٌ محدثٌ وهو الوصف الذي جاء في القرآن (مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ) الأنبياء الآية 2 فابتعدنا عن مسألة خلق القرآن والصراع فيه لأنّ الصراع كان يصل إلى حد عقوبات شديدة. (العلّامة الجزيري حفظه الله).        


([15] ) جاء في كتاب السنّة لأبي بكر أحمد بن محمد الخلّال المتوفي سنة 311هـ- تحقيق الدكتور عطيّة الزهراني- ج3 ص 501 و باب التغليظ على من كّتب الأحاديث التي فيها طعنٌ على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:  
مسألة (800) وكتب إلي أحمد بن الحسين قال:  ثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبدالله وسأله عن الرجل يروي الحديث فيه على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيء، يقول أرويه كما سمعته؟ قال: ما يعجبني أن يروي الرجلُ حديثا فيه على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم شيء، قال: وإني لأضرب على غير حديث مما فيه على أصحاب رسول الله شيء . .وقال المُحقِّق (إسنادهُ صحيح).
وفي المسألة (807) وأخبرني محمد بن علي قال:  ثنا مهنى قال:  سألت أحمد عن عبيدالله بن موسى العبسي؟ فقال: كوفي، فقلت: فكيف هو؟ قال: كما شاء الله، قلت كيف هو يا أبا عبدالله؟ قال لا يعجبني أن أحدث عنه، قلت: لم؟ قال: يحدث بأحاديث فيها تنقص لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال المُحقِّق (إسنادُه صحيح).
وفي المسألة (811) أخبرني حمزة بن القاسم قال: ثنا حنبل قال: سمعت أبا عبدالله يقول: أخرج إلينا غندر محمد بن جعفر كتبه عن شعبة، فكتبنا منها: كنت أنا وخلف بن سالم وكان فيها تلك الأحاديث، فأما أنا فلم أكتبها وأما خلف فكتبها على الوجه كلها، قال أبو عبدالله كنت أكتب الأسانيد وأدع الكلام قلت لأبي عبدالله: لم؟ قال لأعرف ما روى شعبة، قال أبو عبدالله: لا أحب لأحد أن يكتب هذه الأحاديث التي فيها ذكر أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا حلال ولا حرام ولا سنن، قلت: اكتبها؟ قال: لا تنظر فيها، وأي شيء في تلك من العلم، عليكم بالسنن والفقه وما ينفعكم  وقال المحقّق (إسناُده صحيح).  
وفي المسألة (818) أَخبرني مُوسى بن حَمدون قال: ثنا حَنبل قال: سَمِعْتُ أبا عبدالله يقول: كان سلامُ بن أبي مطيع أَخذ كِتَاب أبي عوانة الذي فِيه ذِكرُ أَصْحَابِ النبي صلّى الله عليه وآله وسلم فأحرقَ أَحاديث الأعمشِ تلك" وقال المُحقّق (إسناده صحيح)، وفي المسألة (819) وأخبرني محمد بن علي قال: ثنا مهنى قال: سألت أحمد قلت حدثني خالد بن خداش قال: قال سلام: وأخبرني محمد بن علي قال: ثنا يحيى قال: سمعت خالد بن خداش قال: جاء سلام بن أبي مطيع إلى أبي عوانة فقال: هات هذه البدع التي قد جئتنا بها من الكوفة، قال فأخرج إليه أبو عوانة كتبه فألقاها في التنور، فسألت خالدا ما كان فيها؟ قال: حديث الأعمش =عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله "استقيموا لقريش"،  وأشباهه،  قلت لخالد: وأيش؟ قال: حديث علي: "أنا قسيم النار" قلت لخالد: حدثكم به أبو عوانة عن الأعمش؟ قال: نعم. وقال المحقّق (إسناده صحيح).

 

وفي المسألة (822) أخبرنا الحسن بن عبدالوهاب قال: ثنا الفضل بن زياد قال: سمعت أبا عبدالله ودفع إليه رجل كتابا فيه أحاديث مجتمعة ما ينكر في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحوه، فنظر فيه ثم قال: ما يجمع هذه إلا رجل سوء وسمعت أبا عبدالله يقول: بلغني عن سلام بن أبي مطيع أنه جاء إلى أبي عوانة فاستعار منه كتابا كان عنده فيه بلايا مما رواه الأعمش فدفعه إلى أبي عوانة فذهب سلام به فأحرقه، فقال رجل لأبي عبدالله: أرجو أن لا يضره ذاك شيئا إن شاء الله؟ فقال: أبو عبدالله يضره؟ بل يؤجر عليه إن شاء الله وقال المحقق (إسناده صحيح).


التالي السابق