متى نحتاج إلى معرفة حال سند الرواية – صحيح أم لا ؟

موقع الشيخ علي الجزيري يرحب بكم

جاري تحميل المحتوى . . . الرجاء الانتظار

قائمة الاقسام
عنوان السؤال: متى نحتاج إلى معرفة حال سند الرواية – صحيح أم لا ؟
ابو كرار 2018/02/10 247

متى نحتاج إلى معرفة حال سند الرواية أنه صحيح أم غير صحيح ؟

المقطع :
https://www.youtube.com/watch?v=PgmM1ntCQeo

 

متى نحتاج إلى معرفة حال سند الرواية أنه صحيح أم غير صحيح ؟ 

القسم الأول: الروايات الواردة الفقه:

نحتاج إلى ذلك في أحكام الفقه و نحتاج إلى ذلك إذا أردنا تحصيل القرائن التي توجب الثقة و توجب اطمئنان النفس عن صدور الحديث عن أهل البيت "عليهم السلام" .

أما في الفقه فحيث إن مسألة صدور الحديث و عدم صدوره ليست وحدها كافية بل لابد من دراسة دلالة الحديث و لابد أيضاً من دراسة وجود رواية معارضة لهذه الرواية تخالفها، ووجود رواية مقيدة لها أو مخصصة لها ، اذاً هذه تشذ ، هذا شغل الفقيه، و الفقيه قام بهذا العمل و كتب لنا منهاج الصالحين بيّن لنا الأحكام الفقهية و قبل أن يُبين الأحكام الفقهية درس الروايات الواردة في الفقه جميعاً و استخرج الأحكام من على ضوئها بعد نقد أسانيدها و بعد الجمع بين الروايات المتعارضة و المخصص و العام و المقيد و المطلق فـ أراحنا من هذا الهم الكبير و هو الروايات الواردة في الفقه .

اذاً أخبار الفقه لا تنفعنا لأنه لابد من الاطلاع على غيرها مما ورد في هذه المسألة ، و الفقيه قد كفاني المؤونة .

هذا بالنسبة للقسم الأول أحكام الفقه .

فالروايات الواردة في أحكام الفقه لا نفع لي عملاً منها ، طبعاً ينتفع الإنسان من كلام أهل البيت "عليهم السلام" لكن نحن نتكلم عن النفع العملي: هل لي مثلاً أن أنظر إلى رواية تتكلم عن حكم فقهي ، مثلاً رواية تتحدث عن مسألة كشف المرأة لوجهها، مثلاً أرى رواية في هذه المسألة تمنع عن كشف المرأة لوجهها فـ أحكم مثلاً على رجل زوجته تكشف وجهها بأنه رجل فاسق مثلاً ، هل يحل لي ذلك ؟

لا هذا حكم فقهي لابد أن أرجع فيه للفقيه و أنظر ما هو رأيه ، مجرّد وجود رواية في المسألة لا يسوغ لي أن أحكم على ضوؤها .


القسم الثاني : الروايات الواردة في العقيدة

قلنا العقائد أربع عقائد ، التوحيد و نبوة خاتم النبيين "صلى الله عليه و آله" و إمامة أهل البيت "عليهم السلام" و المعاد .

هذه العقائد الأربع لا تأتي رواية في إثباتها حتى لو كانت صحيحة الإسناد ، لو أن رواية صحيحة الإسناد قالت انه لا إله إلا الله ، هل أعتمد على الرواية الصحيحة الإسناد في إثبات أنه لا إله إلا الله ؟

لا يجب ، لإن عصمة الأئمة بعد إثبات إمامتهم و بعد إثبات نبوة النبي "صلى الله عليه و آله" و إثبات نبوته بعد إثبات وحدانية الله ، فإذاً لا يصح أن اثبت وحدانية الله برواية صحيحة عن أهل البيت "عليهم السلام" .

هناك مسألة أخرى و هي أننا لا نبني عقيدتنا على الظن ، نحن عقائدنا كلها مبنية على اليقين .

الرواية الواحدة و إن كانت صحيحة الإسناد لا تفيد يقيناً ، اليقين يحتاج إلى روايات متواترة ، روايات محفوفة بقرائن تفيد اليقين ، هذه يمكن أن تُأخذ منها العقيدة "طبعاً عقائدنا كلها بحمد الله لا يوجد شيء منها مستند إلى رواية واحدة حتى لو كانت صحيحة الإسناد لا يوجد شيء من عقائدنا مدركه رواية صحيحة" غيرنا يعتمد على أخبار الآحاد في الإعتقاد أما نحن فلا نعتقد إستناداً إلى خبر واحد و إن كان صحيح السند ، ديننا لا نبنيه على الرجال "إعرف الحق تعرف أهله" لا أن تأخذ دينك من الرجال ، من أخذ دينه من الرجال أضلته الرجال "فلانٌ ثقة و قال الله يهرول فإذاً نأخذ به" ليس بصحيح ، لأن صفات الله سبحانه من العقائد و العقائد لا تؤخذ من أخبار الآحاد .


فإذاً الروايات الواردة في باب الإعتقاد لا قيمة لتصحيحها و تضيعفها ، لماذا ؟

لأن حتى و لو صحّ سندها لا يعول في باب الإعتقاد على أخبار الآحاد حتى صحيحة الإسناد .

فإذاً تصحيح و تضعيف الأسانيد التي في العقائد أيضاً لا أثر له .

 

القسم الثالث : روايات المعارف

الأمور التي أطلب فيها تحصيل المعرفة ، هارون و موسى أخوان هل هما من أم واحدة ؟ أم من امين ؟

هل موسى أكبر من هارون أم هارون أكبر من موسى ؟

هل موسى مات قبل هارون أم هارون مات قبل موسى ؟

هذه كلها مسائل معرفية ، يعني لو أني لم أعتقد بشيء من هذه المسائل و لم أبحث عن هذه المسائل "لا أتكلم عن نبوتهما" أعتقد بنبوتهما لكن لم أبحث و لا أريد أن أبحث عن أن هذا أكبر من ذاك أم ذاك أكبر من هذا

هما أخوان من ام و أب واحد أمْ من امين لأب واحد أم من أبوين لأم واحدة ؟؟

إذا لم أبحث عنه فإني لا أسئل عنه لا في قبر و لا في حشر ، هذه مسألة معرفية المطلوب فيها تحصيل المعرفة ، إن أردت أن تعرف إبحث إن تيسرت لك سبل المعرفة ، و إن أردت أن لا تبحث لك أن تترك البحث أنت غير مُلزم بالبحث عن هذه المسائل .

المسائل المعرفية هل يصح التعويل فيها على الأحاديث الصحيحة أم لا يصح ؟

هذه مسألة اختلف فيها علماؤنا :

جمهور علماء الشيعة يقولون أن المسائل المعرفية لا يعول فيها على الروايات حتى الصحيحة إذا كانت من أخبار الآحاد بل لابد أن تكون رواية يقينية حتى تعول عليها في المسألة المعرفية ، و حجتهم واضحة هي أنك تريد تحصيل المعرفة أنت لا تريد العمل هنا ، في باب الفقه تريد أن تعرف هل يجب مثلاً أن تقول سبحان الله و الحمدلله و لا إله إلا الله و الله أكبر في الركعتين الثالثة و الرابعة مرة واحدة أم ثلاث مرات ، هنا تُريد أن تعمل و ليس المطلوب مجرد العلم ، المرأة مثلاً التي تُريد أن تعرف هل يجب ستر الوجه أم لا يجب ، في الفقه المطلوب هو العمل و في العقائد أيضاً المطلوب هو العمل و هو الإعنقاد غاية ما في البين أنه في الفقه العمل عمل الجوارح و في العقائد العمل عمل الجوانح "عمل القلب" ، فإذاً المطلوب هو العمل ليس العلم و المعرفة وحدها .

 

أما المسائل المعرفية فليس فيها عمل ، لا يُطلب منك أن تعتقد أن موسى أكبر من هارون أو أن هارون أكبر من موسى ، نعم إعتقاد نبوتهما مطلوب و أما إعتقاد أن هذا أكبر من ذاك أو ذاك أكبر من هذا إعتقاد أن هذا مات قبل ذاك و العكس هذا ليس أمراً يُطلب منك أن تعتقده

إذاً هذه مسائل معرفية المطلوب فيها تحصيل المعرفة

هل خبر الواحد و إن كان صحيح السند يفيد معرفة ؟

جمهور علمائنا يقولون لا يفيد معرفة ، لأنه أساساً معنى خبر الواحد ما هو ؟ هو الخبر الذي لا يُفيد اليقين

فلو كان الخبر يفيد اليقين بسبب كثرة رواته "المسمى بالمتواتر" أو بخبر القرينة الحافة به ، توجد أخبار محفوفة بقرينة مثلاً رجل زوجته حبلى يذهب إلى السفر و بعد أسبوع تأتيه و تُخبره أنها قد وضعت حملها و يرى مثلاً بطنها قد ذهب صحيح أن المُخبر واحد و لكن هذا الخبر محفوف بقرينة تُفيد اليقين المرأة الحبلى مظهر بطنها يختلف عن المرأة التي أنجبت فإذا رأى مثلاً حالها يعرف أنها صادقة في هذا الخبر ليس من جهة أنها ثقة حتى لو كانت تكذب زوجته "يعني لا يثق فيها" يعني ممن لا يتورع عن الكذب هذا الخبر يُفيد اليقين بسبب القرينة الحافة به

و قد تكون القرينة مفيدة للثقة و الإطمئنان "لا توصل إلى حد اليقين" مثل أن يأتي رجل مثلاً يدخل علينا و ثوبه مُبتّلٌ على شكل نُقط مثلاً و يقول ان السماء قد أمطرت ، هنا توجد قرينة صحيح لا تفيد اليقين لكنها تُفيد سكون النفس ليس إلى حد اليقين لأنه يبقى إحتمال انه ربما مثلاً يوجد أنبوب ماء او غيره ، أو يأتي شخص مثلاً و هو يلهث يقول كنت أركض هذا اللهث قرينة على صدقه أنه كان يركض و إن لم تره و هو يركض ، هذا خبر مخبره شخص واحد لكنه بحسب التصنيف العلمي لا يسمى خبر واحد لأنه خبر محفوف بقرينة توجد قرينة تحف به تشهد على صدقه ، و القرائن في حياة الإنسان كثيرة .

إذاً خبر الواحد بحسب التصنيف العلمي : هو الخبر الذي لا يفيد اليقين.

إذا كان هذا هو خبر الواحد إذاً هذا الخبر لم يُحصل معرفة بالنسبة لي ، و إذا كان لم يُحصل معرفة و المطلوب في هذه المسائل "المسائل المعرفية" هو تحصيل المعرفة و هذا لم يُحصل معرفة هذه حُجّة جمهور علمائنا.

يوجد من علمائنا مَن قال يعول في المسائل المعرفية على الأخبار الصحيحة مثل السيد الخوئي "رحمه الله"

إذاً جمهور علماء الشيعة يقولون في المسائل المعرفية الخبر الواحد ليس بحجة و إن صحيح الإسناد

إذا كان ليس بحجة و إن كان صحيح الإسناد فلا أثر إذاً لدراسة حال الأسانيد

 

القسم الرابع : المواعظ و الأخلاق

الروايات التي تأتي تشتمل على موعظة أو تشتمل على بيان الأخلاق ، هذه المسائل حتى و إن لم تكن الرواية صحيحة ينبغي للمرء أن يتحرى التعرف على الخُلق الحميد لكي يلتزمه سواء كانت الرواية صحيحة أم لم تكن بل حتى لو لم ترد رواية مثلاً عن اهل البيت "عليهم السلام" في مسألة ما من المسائل الأخلاقية ، مثلاً لو فرضنا أنه لم ترد رواية و جاءتنا كلمة لحكيم من الحكماء في مسألة أخلاقية ينبغي لصاحب الضمير الحي أن يتنبه لهذا الأمر و أن يلتزمه مسألة أخلاقية سواء كانت وردت عن أهل البيت "عليهم السلام" أو وردت عن حكيم ينبغي لنا أن نلتزمها .   


السابق