كلمة سماحة الشيخ علي الجزيري في ذكرى ميلاد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله حفل النور بالأحساء | حسينية بوحليقة 1439هـ

موقع الشيخ علي الجزيري يرحب بكم

جاري تحميل المحتوى . . . الرجاء الانتظار

قائمة الاقسام

كلمة سماحة الشيخ علي الجزيري في ذكرى ميلاد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله حفل النور بالأحساء | حسينية بوحليقة 1439هـ

2018/01/15 176

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾ 

كلمة سماحة الشيخ علي الجزيري في ذكرى ميلاد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله

حفل النور بالأحساء | حسينية بوحليقة 1439هـ

تاريخ المحاضرة: ليلة 17 ربيع الأول 1439 هـ

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأزكى التسليم على أشرف الخلق أجمعين ، محمد وآله الطاهرين ، واللعن الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين.

في هذه الليالي نعيشُ ذكرى مولد رسول الله صلى الله عليه وآله، وذكرى مولد حفيده الذي ننتسبُ إليه الإمام جعفر الصادق صلوات الله وسلامه عليه.

من هو نبينا صلى الله عليه وآله؟

رسولُ الله صلى الله عليه وآله هو المظهرُ الأتمُّ لصفاتِ الله جل وعلا، لصفات جمال الله وجلاله سبحانه.

وقد وصفَهُ الله سبحانه بما وَصَفَ بهِ نَفْسَهُ، فقال: ﴿ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة:128 ]

الرؤوف من أسماء الله، والرحيم من أسماء الله، والله سبحانه أنزل قُرآنا يُتلى إلى قيام يوم الساعة، يصفُ هذا النبي العظيم بالرؤوف الرحيم، وفي هذا كمالُ البيان لمقامه صلى الله عليه وآله، حيثُ إنه صلى الله عليه وآله أتمُّ مظاهر اسم الله في رحمته ورأفته.

 

من هو إمامنا عليه السلام؟

والإمام الصادق عليه السلام هو المظهر التام لصفات رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو مَن

يُعرّفُ الناسَ بنبيهم صلى الله عليه وآله.

حال الإمام الصادق عليه السلام عند ذكر اسم النبي صلى الله عليه وآله:

كُنتُ في هذا اليوم أتصفّحُ كتاب القاضي عياض الأندلسي (476 هـ - 544 هـ)، المسمى الشفا بتعريف حقوق المصطفى (صلى الله عليه وآله). ورغم أنّهُ سني المذهب، ولكنّهُ في كتابه هذا روى كثيراً من الروايات عن أمير المؤمنين (ع) وعن الإمام الباقر (ع) وعن الإمام الصادق (ع) وهذا طبيعي، فمن أراد أن يعرف عظمة رسول الله صلى الله عليه وآله فهذا هو الباب لمعرفةِ عظمتهِ، وإذا أرادَ أن يُعرِضَ عن أهل البيت (ع) فلن يَجِدَ وصفاً لرسول الله صلى الله عليه وآله يشفي العليل ويروي الغليل؛ لأنّ هؤلاء هم الذين يعرفونه حق معرفته.

في هذا الكتاب نقل القاضي عياض عن مالك بن أنس إمام المذهب المالكي التالي [1]:

"كان مالك إذا ذكر النبي -صلى الله عليه [وآله] وسلم- يتغيّر لونَهُ، وينحني حتى يصعب ذلك على جُلسائه، فقيل له يوما في ذلك، فقال: لو رأيتم ما رأيت لما أنكرتم عليّ ما ترون"

ثم حكى لهم ما رأى عازياً منشأ فعله له، فقال:

"ولقد كنت أرى جعفر بن محمد الصادق، وكان كثير الدعابة، والتبسم، فإذا ذُكر عنده النبي - صلى الله عليه [وآله] وسلم- اصفر، وما رأيته يحدث عن رسول الله - صلى الله عليه [وآله] وسلم - إلا على طهارة".

ثم وَصَفَ عِلْمَ الإمام الصادق عليه السلام وعبادته وتقواه، فقال:

"وقد اختلفت إليه زمانا فما كنتُ أراه إلا على ثلاث خصال: إما مصلياً ، وإما صامتاً، وإما يقرأ القرآن، ولا يتكلم فيما لا يعنيه، وكان من العلماء، والعباد الذين يخشون الله عز وجل".

فالإمام الصادق عليه السلام يُعرِّفُ الناس برسول الله صلى الله عليه وآله بطرق متعددة:

منها : اقتداؤه بهديه ، واقتفاؤه آثاره.

ومنها : وصفه له.

ومنها : تعظيمه له بالفعل والقول.

أما الطريق الاول:

فما ذكرناه من أن الإمام الصادق عليه السلام قد اقتدى برسول الله الله عليه وآله في أفعاله وأقواله، فكان في زمانه المجلي الأتم والمظهر التام لرسول الله صلى الله عليه وآله.

وأما الطريق الثاني:   

وهو وَصْف الإمام الصادق عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وآله، فقد جاء في رواياتٍ كثيرةٍ، يطول المقام بذكرها.

 والمقصود هو الإشارة الى أن هذا بابٌ من أبوابِ التعريف برسول الله صلى الله عليه وآله.

والطريق الثالث:

وهو تعظيمه له ، بالاقوال والافعال.

فإنّ الإمام الصادق عليه السلام كان يُعرّفُ برسول الله صلى الله عليه وآله بما يعتريه عند سماع اسمه، حيثُ أنه كان يسمع اسمه الشريف بكل خضوع وخشوع وانكسار ورقَّة، ذلك أنّ هذا الاسم الشريف ليس كسائر الاسماء، هكذا في شرع الله.

الاسم الوحيد في الدنيا الذي إذا ذُكِرَ، فإنّ الحكم الشرعي الحتمي ثابتٌ عند ذكر اسمه الشريف، والحكم هو فضل الصلاة عليه[2].

فقد قال بعض العلماء بوجوب الصلاة عليه كلما ذكر[3]، وقال آخرون باستحباب الصلاة عليه[4].

وهذا خاصٌ باسمه الشريف، لا يُشاركه في ذلك نبيٌ ولا وصيٌ، ولا ملكٌ مقربٌ، فهذا هو أفضل من برأ الله سبحانه، وأفضل بريّة الله وخير خلقه صلى الله عليه وآله ([5])، والذي يُعَرّفُهُ لنا هو الامام الصادق عليه السلام.

صفة نبينا صلى الله عليه وآله في القرآن:

والآية التي قرأها الاخُ العزيز [6] في وصف رسول الله صلى الله عليه وآله تُبيّنُ جانباً من كمالاته صلى الله عليه وآله، وهي قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا ﴾ [الأحزاب:45-46 ]


﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ ﴾:

فلم يخاطبه باسمه؛ وإنما خاطبه بصفةٍ فيها التعظيم والتبجيل، فقال﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ ﴾ وما قال (يا محمد) كما قال لنوح : يا نوح،  وكما قال لإبراهيم : يا إبراهيم ، وكما قال لموسى : يا موسى ، وكما قال لعيسى : يا عيسى .

فالمتأملُ في آيات القرآن يلحظُ أن اسماء أولي العزم جميعا وردت في القرآن الكريم وقد دخل عليها حرف النداء مباشرة.

قال تعالى: ﴿ وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: 35]

وقال تعالى: ﴿قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ﴾ [البقرة: 33]

وقال تعالى: ﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ [هود: 46]

وقال تعالى: ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِّنَّا وَبَرَكَاتٍ﴾ [هود: 48]

وقال تعالى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ﴾ [الصافات: 104]

وقال تعالى: ﴿يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَٰذَا﴾ [هود:  76]

وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ﴾ [طه: 11]

وقال تعالى: ﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَىٰ﴾ [طه: 36]

وقال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: 55]  

وقال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىٰ وَالِدَتِكَ﴾ [المائدة: 110]

وأما الاسم الطاهر لنبينا فلم يدخل عليه حرف النداء أبدا. نعم، جاء اسمه الشريف غير منتدى.

كما إنه صلى الله عليه وآله نُودي ، ولكن إذا ناداه الله سبحانه فإنما يناديه: (يا أيها الرسول، يا أيها النبي، يس، طه) ولا يُنادى باسمه الشريف، وفي ذلك كمالُ التعظيم له صلى الله عليه وآله.



﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ﴾:

الـمُرسِل هو الله سبحانه، ولكنّ المتكلم إذا عبّر عن نفسه بضمير الجمع، فهذا التعبير لإظهار أنّهُ في مقام تمجيد نفسه وتعظيمها، والله سبحانه مجّدَ نَفْسَهُ لأنّهُ أرسل هذا النبي الكريم صلى الله عليه وآله، فما هو قَدْرُ هذا النبي إذ مجّد اللهُ نفسه لأنّه أرسله!

أفيمكن لعقولنا القاصرة وأذهاننا الفاترة أن تَعيَ رَشْفَةً من عظمة هذا النبي صلى الله عليه وآله؟!

العقولُ تكلُّ والألسنُ تعجزُ عن وصفه صلى الله عليه وآله!

مجّد الله نفسه إذ أرسله.

وقد سبّح الله نفسه إذ أسرى به فقال : ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ﴾[الإسراء:1 ]

فأي مخلوقٍ هذا ! وكيف نعرف قدره؟



﴿شَاهِدًا﴾:

للشهادة مقامان: مقام التحمّل ، ومقام التأدية.

مقام التحمل:

لا بُدَّ فيه من الحضور والمشاهدة والعلم واليقين، وأمّا من يَظنُ بشيءٍ فلا يصح أن يَقال عنه إنه شهد هذا الأمر الذي يظنه.

وهذه الآية بينت أنّ الله سبحانه وتعالى جعل رسول الله صلى الله عليه وآله شاهداً، فهي تدل على أن الله أظهره على جميع أفعال العباد، وأطلعه على كل ضمائر العباد، ولولا ذلك لما صحّ وصفهُ بأنه شاهد.

فقد أظهر الله رسول الله صلى الله عليه وآله على أفعال العباد وضمائرهم ليكون بذلك  شاهداً، ويصير حاملاً للشهادة.

هذا مقام تحمل الشهادة.


مقام التأدية:
وأمّا مقام تأدية الشهادة، فإنه يُشترطُ فيه العلم، وقد ورد عنهم عليهم السلام على مثل هذا فاشهد، وأشار إلى الشمس [7].

ولكن تأدية الشهادة فيها نكتةٌ مهمةٌ: هل يجوز لحاكمٍ أو قاضٍ أن يقضي على أحدٍ وعليه شهودٌ يشهدون قبل أن يُدلي الشهود بشهادتهم؟

لا يُحكمُ لأحد ولا عليه إلّا بعد شهادة الشاهد عليه، وكذلك العباد، لا يُقضى لهم يوم القيامة، ولا يُقضى عليهم إلا بعد شهادة رسول الله صلى الله عليه وآله، قال تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾[التوبة:105 ].  والعملُ يأتي به بعضُ العباد جهراً تارةً، وسراً تارةً أخرى، كأن يأتي بالصلاة في المسجد تارةً وفي بيته تارةً أخرى، وهذا بالنسبة للأعمال الظاهرة، والعملُ ليس خاصاً بالأعمال الظاهرة؛ بل إنّ من الأعمال أعمال القلوب، وهي أمرٌ باطنٌ، لا يُمكنُ أن يطّلع عليه حتى مَنْ يُلازمكَ صباحاً ومساءً. بل إنّ أعظم الأعمال التي يقومُ بها العبدُ هي أعمال القلوب، وكفى بذلك أنّ الإيمان عملٌ من أعمال القلوب وهو أعظم الأعمال على الإطلاق. والنيةُ والإخلاصُ والتولي والتبرئ من أعمال القلوب أيضاً، فحيثُ جُعِلَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله شاهداً على الأُمّةِ، وَجَبَ بحكم العقل أن يُعطى علم ما يفعلهُ العباد بقلوبهم لتصحّ شهادته عليهم.

وبمقتضى حديث المنزلة الذي رواه المؤالفُ والمخالف وقد صرّح بتواترة جماعةٌ من حفاظ غيرنا[8]، وهو المروي في الصحيحين: البخاري ومسلم، وهو قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي»، وفي لفظٍ آخر: «إلا أنهُ لا نبوة بعدي»، ومِن منزلة هارون من موسى ما بيّنهُ الله سبحانه في قوله: ﴿وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾[طــــه:29-32]، فقد أشركَ الله عزوجل أَمرَ موسى (ع) مع هارون (ع)، وما أَشرك اللهُ فيه موسى وهارون عليهما السلام من الأمر، قد أشرك الله رسول الله صلى الله عليه وآله وعلياً عليه السلام في الأمر إلا النبوة، وحيثُ أنّ مِنْ أَمرِ رسول الله صلى الله عليه وآله أنّهُ شاهدٌ على الأمة، فمِنْ أمر أمير المؤمنين عليه السلام أنّهُ شاهدٌ على الأمة.


﴿وَمُبَشِّرًا﴾:

التبشيرُ هو إنشاءٌ مُفاده يُشابه الإخبار بالنعيم القادم، وعندما نقولُ: إذا أردت أن تعرفَ مكانة رسول الله صلى الله عليه وآله ومقامه، فلا بُدَّ أن تأتي إلى أهل البيت عليهم السلام لتعرف قدره، فهنا موردٌ من موارد هذه المسألة.

رسولُ الله صلى الله عليه وآله مبشرٌ للمؤمنين، قال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾[البقرة:25]، و﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴾[الأحزاب:47]، فهو مبشرٌ للمؤمنين بالنعيم والجنة، وبما هو أكبر، قال تعالى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾[التوبة:72]، فرسول الله صلى الله عليه وآله يعرِفُ حال المؤمنين ويبشرهم.

والتبشير قد يكون للعنوان: كأن يقول: (من آمن دخل الجنة)، أو أن يقول: (من حجّ دخل الجنة)، فهذا تبشيرٌ للعنوان.

وقد يكونُ للأعيان، مثل: أن يقول: «إِنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَى ثَلاَثَةٍ: عَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَسَلْمَانَ»[9]، فهذا تبشيرٌ ليس لعنوانٍ عام، بل لشخصٍ بعينه.

والعجبُ من أناسٍ يقولون أن رسول الله صلى الله عليه وآله بَشّر عشرة فقط بالجنة، مع أنّ عندهم روايات صحيحة في تبشير غير هؤلاء، بل عندهم روايات متواترة مثل:  «الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة»[10]

فهل من العشرة الإمامان الحسن والحسين عليهما السلام؟

ليسا من العشرة عندهم، والحال أنه تواتر عندهم- بحكم حفاظهم وأئمة الحديث عندهم-  قولُ رسول الله صلى الله عليه وآله في الحسنين عليهما السلام: «الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة».

ومن الحديث المتواتر عندهم وهو في الصحيح عندهم [11]حديث: «وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ».

ومع ذلك يَقْصرونَ المبشرين بالجنة  على عشرة!

وكيف كان ، فليس لأجل هذا تكلمت في هذا الجانب، وإنما أردت أن أقف على حديثٍ ينقلونه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه لا يدري ما هو مصيره[12]!

وكيف يُبشِّرُ بالجنة أصحابَ العناوين: كعنوان المؤمن والصالح ، وكيف يبشر الأعيان : كعلي وعمار والحسنين وغيرهم، وهو لا يدري عن حال نفسه؟

وكيف يقول: أنا سيد ولد آدم ، ولي الشفاعة العظمى [13]، وهو لا يدري عن حال نفسه: من أهل الجنة أم دون ذلك؟!!!

مثل هذا لا ترونه عند أهل البيت عليهم السلام!

فالذي يُعرضُ عن أهل البيت عليهم السلام يقعُ في مثل هذا، فيقول إن رسول الله صلى الله عليه وآله لا يعلم مصيره يوم القيامة، والعياذ بالله!



﴿وَنَذِيرًا﴾:

رسول الله صلى الله عليه وآله أنذرَ عناوين مثل: عنوان الكافر والمشرك.

كما أنه  أنذر أعياناً، وأخبر أعيانا بأنهم من أهل النار مثل: الوليد بن عتبة، وفي إخبار الأعيان بالنار معجزةٌ بينة لرسول الله صلى الله عليه وآله؛ فإنّه كان بإمكان الوليد -وهو ذلك المعروف عندهم بالمكر والدهاء و الذي قال فيه القرآن: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ* فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾- أن يُعلن إسلامه ، بعدما أخبره أنه من اهل النار، ولكنّ الأمر وقع بين يديه ولم يحر أمراً!

وقد أخبرهُ رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه من أهل النار، وأنّه سيرهق صعوداً، وأضحت الكرة في ملعبه باصطلاح المحدثين، فلو أنّهُ قال: أسلمت، ألا يُبطِل نبوة النبي صلى الله عليه وآله؟!!

هل سيقول له النبي صلى الله عليه وآله لا أقبل إسلامك؟ لا يمكن، قال تعالى: ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ﴾[الشعراء:114].

ولكنّ الوليد، ومع أن الله سبحانه أنزل القرآن في بيان أنّه من أهل النار، فإنّه لم يهتد إلى هذه الفكرة التي كان بمقدوره أن يُبْطِل بها نبوةَ النبي صلى الله عليه وآله .

وكذلك أبولهب، فقد قال تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ﴾[المسد:1-3]، حيث حملت الآية وعيداً باسمه، لا وعيدا لعنوانه، ولو كان وعيدا للعنوان لقال : كُنت كافراً وأصبحت مسلماً، أو لقال المسلمون: كان كافرا فهو من أهل النار، ثم صار مسلماً فصار من أهل الجنة.

ولكن الوعيد في الآية جاء باسمه، وكان بمقدوره أن يُعلن اسلامه، ولَنْ يُردّ، ولكنّ الله سبحانه هو العالم بسرائر العباد، يَعلمُ أنّ أبا لهب لن يتوب، ولن يعلن اسلامه، وفي هذا برهانٌ لنبوة رسول الله صلى الله عليه وآله.

هذا برهانٌ حيٌ لنبوته صلى الله عليه وآله مع قطع النظر عن كون القرآن معجزاً من وجوهٍ أُخر مثل كونه نصاً بليغاً، فهذا وجهٌ من وجوه الاعجاز، فكون هؤلاء الذين أخبروا أنهم من أهل النار لم يؤمنوا، ففي هذا دلالةٌ جليّةٌ على نبوته صلى الله عليه وآله.  



﴿ وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ ﴾:

رسول الله صلى الله عليه وآله يدعو إلى الله.

فما قيمة الدعوة الى الله؟

قيمة الدعوة الى الله تُعرف من القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾[فصلت:33].

مَن دَعى إلى الله فهو صاحبُ أحسنِ القول، فكيف بمن يصفه القرآن بأنه الداعي إلى الله؟!



﴿وَسِرَاجًا مُّنِيرًا ﴾:

وردت كلمة (سراج) في القرآن بمعنى الشمس، قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾[نوح:16]، وهذا التعبير تعبيرٌ كنائي؛ لأنّ السراج في اللغة هو مصدر الضوء، والجسم المضيء تارة يكون ضوءه منه، وتارة يكون عاكساً لضوء غيره، والقرآن الكريم وصف الشمس بأنها سراج، وبأنها ضياء، ووَصَفَ القمر بأنّه منيرٌ، فالشمسُ مصدر للضوء والقمرُ عاكسٌ للضوء، ولكن الله سبحانه وتعالى في هذه الآية وصف نبيّهُ صلى الله عليه وآله بالسراج وبالمنير، فجمع بذلك صفتي الشمس والقمر، والجمع بين هاتين الصفتين أمرٌ محيرٌ، ورسول الله صلى الله عليه وآله هو نور الله، جاء ذلك في قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ  مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ  الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ  الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ﴾[النور:35]. 


ما هو الفرق بين الشمس وبين السراج؟

يُوجدُ فرق بين نور الشمس ونور السراج، فنور الشمس – كما قيل- لا يُمكنُ نقله من الشمس إلى غيرها، فهو خاصٌ بالشمس، وغايته أنّهُ يُمكن أن يُعكس – بالمرآة مثلاً- فتوصله إلى مكان يوجد ما يحجب نور الشمس عنه، ولكن لا يُمكن أن تنقل نور الشمس عنها، وأما السراج فيمكنك أن تأخذ مثلاً الشمعة وتضعها فوق السراج فتضيء الشمعة وتصير الشمعة مصدراً للضوء بواسطة أخذ الضوء من السراج، فانتقل نور السراج منه الى غيره، وقد قيل أنّ هذا هو السبب العدول عن تشبيه رسول الله صلى الله عليه وآله بالشمس إلى تشبيهه بالسراج!

أقول: وهذا غير مقنع، فنحن لا نجزم أنّ الله سبحانه لم يشبّهه بالشمس وشببههُ بالسراج لهذا الوجه الذي فهمه هؤلاء؛ لوجود فارق – ونحن غير معننين بكلامهم ولكن أردنا أن ننوه، بوجود محاولة لاستجلاء نكتة ذلك واللطيفة التي لأجلها جاء التشبيه بالسراج - والذي يعنينا في التشبيه أنّ السراج مصدر للضوء ورسول الله صلى الله عليه وآله مصدرٌ للنور، والغرضُ من هذا التشبيه التنبيه على فائدة رسول الله صلى الله عليه وآله بالنسبة لكافة الخلق، ففائدتهُ كفائدة السراج بالنسبة للناس، فالسراج يَعرِفُ به الناس ما يضرهم وما ينفعهم، ويجتنبون به عن المكاره، وتسكن إليه نفوسهم، وتذهب عن نفوسهم الوحشة بمجيئ الضوء، وهذه بعض فوائد السراج، وهذه هي جهة تشبيه رسول الله صلى الله عليه وآله بالسراج إذا حملنا الوصف على هذا المعنى (التشبيه).

 -----------------------------------------------------------

([1])  الشفاء بالتعريف بحقوق المصطفى، القاضي عياض الأندلسي، (تحقيق: علي محمد البجاوي)، طبعة 1984م، دار الكتاب العربي، بيروت، الباب الثالث: في تعظيم أمره ووجوب توقيره وبره، ج 2 ص 597

([2]) روى الشيخ الكليني رحمه الله في الصحيح عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «إذا أذنت فافصح بالألف والهاء وصل على النبي كلما ذكرته أو ذكره ذاكر في أذان وغيره ».
الكافي، الشيخ الكليني رحمه الله، أبوجعفر محمد بن يعقوب الكليني، صححه وقابله وعلق عليه علي أكبر الغفاري،  الطبعة الثالثة 1388 ه، الناشر: دار الكتب الاسلامية- طهران، كتاب الصلاة، باب: بدء الأذان والإقامة وفضلهما وثوابهما، ج 3 ص 303
كما روى الشيخ الكليني رحمهُ الله بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: «إذا ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) فأكثروا الصلاة عليه فإنه من صلى على النبي (صلى الله عليه وآله) صلاة واحده صلى الله عليه ألف صلاه في ألف صف من الملائكة ولم يبق شئ مما خلقة الله إلا صلى على العبد لصلاة الله عليه وصلاة ملائكته، فمن لم يرغب في هذا فهو جاهل مغرور، قد برئ الله منه ورسوله وأهل بيته».
وروى في الصحيح عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «لا يزال الدعاء محجوبا حتى يصلي على محمد و آل محمد».
وروى باسناده عن عن ابن القداح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من صلى علي صلى الله عليه وملائكته ومن شاء فليقل ومن شاء فليكثر».
وروى في الصحيح عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الصلاة علي وعلى أهل بيتي تذهب بالنفاق».
وروى في الصحيح عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن مرازم قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إن رجلا أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله إني جعلت ثلث صلواتي لك؟ فقال له خيرا، فقال له: يا رسول الله إني جعلت نصف صلواتي لك؟ فقال له: ذاك أفضل، فقال: إني جعلت كل صلواتي لك فقال: إذا يكفيك الله عز وجل ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك، فقال له رجل: أصلحك الله كيف يجعل صلاته له؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): لا يسأل الله عز وجل شيئا إلا بدأ بالصلاة على محمد وآله».
وروى في الصحيح  عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «ارفعوا أصواتكم بالصلاة علي فإنها تذهب بالنفاق».
وروى في الصحيح عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «ما في الميزان شئ أثقل من الصلاة على محمد وآل محمد وإن الرجل لتوضع أعماله في الميزان فتميل به  فيخرج (صلى الله عليه وآله) الصلاة عليه فيضعها في ميزانه فيرجح [به] ».
الكافي، الشيخ الكليني رحمه الله، مصدر سابق، كتاب الدعاء، باب: الصلاة على النبي محمد وأهل بيته (عليهم السلام) ، ج 2 ص 491-

ومن أراد الوقوف على مزيدٍ من الروايات فليراجع باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام في الجزء الثاني من الكافي.

([3]) منهم المقداد السيوري رحمه الله فقد قال في معرض إجابته على  سؤال: هل يجب الصلاة على النبيّ صلى الله عليه وآله في غير الصلاة أم لا؟:
"والمختار الوجوب كلّما ذكر، لدلالة ذلك على التنويه بذكر شأنه والشكر لإحسانه المأمور بهما ولأنّه لولاه لكان كذكر بعضنا بعضا وهو منهيّ عنه في آية النور [ وهي قوله ( لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ ) » الآية ] ولما روي عنه صلى‌ الله ‌عليه ‌وآله: « من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ فدخل النار فأبعده الله » والوعيد إمارة الوجوب، وروي أنّه قيل له يا رسول الله أرأيت قول الله « إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ » فقال عليه الصلاة والسلام « هذا من العلم المكنون ولو لا أنّكم سألتموني عنه لما أخبرتكم به إنّ الله وكل بي ملكين فلا اذكر عند مسلم فيصلّي عليّ إلّا قال له ذلك الملكان غفر الله لك وقال الله وملائكته آمين ولا اذكر عند مسلم فلا يصلّي عليّ إلّا قال له الملكان لا غفر الله لك وقال الله تعالى وملائكته آمين »  وأمّا عند عدم ذكره فيستحبّ استحبابا مؤكّدا لتظافر الروايات على أنّ الصلاة عليه وعلى آله تهدم الذنوب وتوجب إجابة الدعاء المقرون بها ".
كنز العرفان في فقه القرآن، جمال الدين المقداد بن عبد الله السيوري، الطبعة: 1373 ه،  الناشر: منشورات المكتبة المرتضويّة للإحياء الآثار الجعفريّة، ج 1 ص 133

ومنهم السيد علي خان المدني الشيرازي رحمهُ الله في رياض السالكين حيث قال:

" .. والأولى: الوجوب عند كل ذكر، للأخبار الكثيرة الصريحة بالأمر بها كلما ذكر، والأصل في الأمر: الوجوب."
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين (ع)، للسيد علي خان المدني الشيرازي رحمه الله، تحقيق السييد محسن الحسيني  الأميني، الناشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة، ج 1 ص 422

 

ومنهم المحقق البحراني رحمه الله في الحدائق الناضرة حيث قال:
" و بالجملة فإن القول بالوجوب في المقام مما لا يعتريه غشاوة الإبهام لصحة جملة من هذه الأخبار بناء على الاصطلاح الناقص العيار و دلالة الجملة الأخرى مما ذكره و قد عرفت استفاضة الأخبار من الخاصة و العامة على ذلك فالإنكار بعد ذلك مكابرة صرفة و ممن ذهب إلى الوجوب- زيادة على ما ذكره- المحدث الكاشاني في الوافي و المحقق المدقق المازندراني في شرحه على أصول الكافي و قد حقق ذلك في شرح باب الدعاء من الكافي، و شيخنا المحدث الصالح الشيخ عبد اللّٰه بن صالح البحراني".
الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، للمحقق الشيخ يوسف البحراني رحمهُ الله، حققه وعلق عليه: محمد تقي الايرواني، الطبعة: الثانية مصححة 1985، الناشر: دار الاضواء - بيروت لبنان، ج8 ص 463

 

([4]) منهم السيد اليزدي رحمه الله حيث قال في العروة الوثقى :
" يستحب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله حيث ما ذكر أو ذكر عنده، ولو كان في الصلاة، وفي أثناء القراءة، بل الأحوط عدم تركها لفتوى جماعة من العلماء بوجوبها، ولا فرق بين أن يكون ذكره باسمه العلمي كمحمد وأحمد أو بالكنية واللقب كأبي القاسم والمصطفى والرسول والنبي، أو بالضمير، وفي الخبر الصحيح: وصل على النبي (صلى الله عليه وآله) كلما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في الأذان أو غيره، وفي رواية: من ذكرت عنده ونسي أن يصلي علي خطا الله به طريق الجنة".
العروة الوثقى، تأليف آية الله العظمى السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي قدس سره، الطبعة: الأولى: 1419 ه‍. تحقيق وطبع: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة ج 2 619.

وقد ذهب لنفس الرأي جملةٌ ممن علّق على العروة الوثقى.

([5]) جاء في الصحيح عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن حماد، عن أبي عبد الله عليه السلام وذكر رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما برأ الله نسمة خيرا من محمد صلى الله عليه وآله».
الكافي
، الشيخ الكليني رحمه الله، أبوجعفر محمد بن يعقوب الكليني، صححه وقابله وعلق عليه علي أكبر الغفاري،  الطبعة الثالثة 1388 ه، الناشر: دار الكتب الاسلامية- طهران، ج 1 ص 440
وروى الكليني رحمهُ الله أيضاً عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد عن ابن فضال، عن عبد الله بن محمد بن أخي حماد الكاتب، عن الحسين بن عبد الله قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: كان رسول الله صلى الله عليه وآله سيد ولد آدم؟ فقال: «كان والله سيد من خلق الله، وما برأ الله برية خيرا من محمد صلى الله عليه وآله». الكافي، الشيخ الكليني رحمه الله، مصدر سابق، ج 1 ص 440

([6]) إشارة إلى الآيات التي قُرئت في الحفل.

([7]) روى الحر العاملي رحمه الله في وسائل الشيعة:  
حديث (33883):جعفر بن الحسن بن سعيد المحقق في (الشرايع) عن النبي (صلى الله عليه وآله) وقد سئل عن الشهادة، قال: «هل ترى الشمس؟ على مثلها فاشهد أو دع».
وروى أيضاً:  ح (33881) محمد بن يعقوب، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن حسان، عن إدريس بن الحسن، عن علي بن غياث، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «لا تشهدن بشهادة حتى تعرفها كما تعرف كفك».

محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن علي بن غراب، عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثله.

ورواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمد، عن محمد بن حسان، عن إدريس بن الحسن، عن علي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثله
وأيضاً:  ح (33882) قال الصدوق: «وروي أنه  لا تكون الشهادة إلا بعلم، من شاء كتب كتابا أو نقش خاتما».

ورواه الكليني والشيخ كما مر.
وسائل الشيعة للحر العاملي رحمه الله، تحقيق مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث،قم، الطبعة الثانية: 1414 ه‍ كتاب الشهادات  باب أنه لا تجوز الشهادة الا بعلم، ج 27 ص 341
وذكر العجلوني  في كتابه كشف الخفاء ومزيل الإلباس:
"1781- «عَلَى مثل الشَّمْسِ فَاشْهَدْ أَوْ دَعْ»‏.‏
رواه الحاكم والبيهقي عن ابن عباس مرفوعا بلفظ إذا علمت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع، ورواه الديلمي عنه بلفظ ‏"‏يا ابن عباس لا تشهد إلا على أمر يضيء لك كضياء الشمس،  ورواه الطبراني والديلمي أيضا عن ابن عمر، وقال النجم بعد أن عزاه بلفظ الترجمة للسخاوي لا يعرف بهذا اللفظ، وأقول بل لا يظهر المراد منه فتأمل،  وزاد النجم‏:‏ حديث على مثلها فاشهد أو فدع قال أورد الرافعي بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الشهادة، فقال للسائل ترى الشمس‏؟‏ قال نعم، قال مثلها فاشهد أو فدع، قال ابن الملقن وهو غريب بهذا اللفظ، انتهى‏.‏
كشف الخفاء ومزيل الإلباس لإسماعيل بن محمد العجلوني، سنة الطبع 1351 هــ الناشر: مكتبة القدسي، لصاحبها حسام الدين القدسي – القاهرة، ج 2 ص 71

[8]  مِنْ الذين صرّحوا بتواتر حديث المنزلة الإمام جلال الدين السيوطي في كتاب "قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة"، ولمحقق الكتاب الشيخ خليل محيي الدين الميس تتبعٌ جميل لطُرق الحديث، فمن أراد الوقوف عليه فليراجع: قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة، للإمام جلال الدين السيوطي، تحقيق خليل محي الدين الميس، سنة النشر: 1405 – 1985، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، ص 281.

([9]) سنن الترمذي أو الجامع الكبير للترمذي، تحقيق بشّار عواد معروف، سنة النشر: 1998م، دار الغرب الإسلامي: بيروت، أبواب المناقب، بَابُ مَنَاقِبِ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ج 6 ص 141 ح (3797).

([10]) جاء في كتاب نظم المتناثر من الحديث المتواتر للإدريسي:  "235 - (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة) .

 أورده في الأزهار من حديث (1) أبي سعيد (2) وحذيفة بن اليمان (3) وعمر بن الخطاب (4) وعلي (5) وجابر بن عبد الله (6) والحسين بن علي (7) وأسامة بن زيد (8) والبراء بن عازب (9) وقرة بن إياس (10) ومالك بن الحويرث (11) وأبي هريرة (12) وابن عمر (13) وابن مسعود (14) وأنس (15) وبريدة (16) وابن عباس ستة عشر نفساً. (قلت) ورد أيضاً من حديث (17) الحسن بن علي ونقل أيضاً في فيض القدير وفي التيسير عن السيوطي أنه متواتر". نظم المتناثر من الحديث المتواتر لأبي عبد الله محمد بن أبي الفيض جعفر بن إدريس الحسني الإدريسي الشهير بـ الكتاني تحقيق: شرف حجازي، الطبعة الثانية: دار الكتب السلفية– مصر، ص 196

([11] ) صحيح البخاري (الجامع الصحيح)، البخاري، أبوعبدالله محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، الناشر: دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)، الطبعة: الأولى، 1422ه، كتاب الصلاة، أبواب استقبال القبلة، باب التعاون في بناء المسجد، ج 1 ص 97.
وقال ابن عبدالبر في الاستيعاب:
"وتواترت الآثار عن النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم أنه قَالَ: «تقتل عَمَّار الفئة الباغية». وهذا من إخباره بالغيب وأعلام نبوته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وآله]وَسَلَّمَ، وَهُوَ من أصح الأحاديث".
الاستيعاب في معرفة الأصحاب، لابن عبدالبر، تحقيق: علي محمد البجاوي، الطبعة الأولى: 1412 هـ، دار الجيل، بيروت، ج 3 ص 1140.

([12]) روى البخاري  في صحيحه:
 حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّ أُمَّ العَلاَءِ، امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ بَايَعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهُ اقْتُسِمَ المُهَاجِرُونَ قُرْعَةً فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، فَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا، فَوَجِعَ وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ، دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ: لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ: «وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَهُ؟» فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ؟ فَقَالَ: «أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ اليَقِينُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الخَيْرَ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي، وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ، مَا يُفْعَلُ بِي» قَالَتْ: فَوَاللَّهِ لاَ أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ مِثْلَهُ. وَقَالَ نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عُقَيْلٍ مَا يُفْعَلُ بِهِ. وَتَابَعَهُ شُعَيْبٌ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَمَعْمَرٌ
صحيح البخاري، للبخاري، مصدر سابق، كِتَاب الْجَنَائِزِ، بَاب الدُّخُولِ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ الْمَوْتِ إذا أدرج في أكفانه، ج 2 ص 72 و رواه أيضاً في كتاب التعبير، باب رؤيا النساء ج 9 ص 34 ح (7003)

([13]) روى مسلم في صحيحه قال: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنَا هِقْلٌ يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ».

صحيح مسلم، أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت، كتاب الفضائل، باب تفضيل نبينا صلى الله عليه [وآله] وسلم على جميع الخلائق، ج 4 ص 1782، ح (2278)
وروى البخاري في صحيحه قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ أُتِيَ بِلَحْمٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَشَ مِنْهَا نَهْشَةً، ثُمَّ قَالَ: " أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَلِكَ؟ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الغَمِّ وَالكَرْبِ مَا لاَ يُطِيقُونَ وَلاَ يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ النَّاسُ: أَلاَ تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ، أَلاَ تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: عَلَيْكُمْ بِآدَمَ، فَيَأْتُونَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَيَقُولُونَ لَهُ: أَنْتَ أَبُو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ المَلاَئِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، إِنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَقَدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، فَيَقُولُ لَهُمْ  : إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلاَثَ كَذِبَاتٍ - فَذَكَرَهُنَّ أَبُو حَيَّانَ فِي الحَدِيثِ - نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى فَيَأْتُونَ، مُوسَى فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلاَمِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي المَهْدِ صَبِيًّا، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ عِيسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ قَطُّ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ، فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتِمُ الأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ العَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا، لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ البَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ مَا بَيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ، كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ - أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى - "
صحيح البخاري، مصدر سابق،  كتاب تفسير القرآن،  سورة بني إسرائيل، بَابُ {ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا}، ج 6 ص 84، ح (4712)، ورواه مسلم أيضاً في صحيحه، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار إحياء التراث العربي، كِتَاب الإِيمَانِ،  بَاب أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً فِيهَا، ج 1 ص 184 ح (327 )، ورواه الترمذي أيضاً في سننه، تحقيق بشّار عواد معروف، سنة النشر: 1998م، دار الغرب الإسلامي: بيروت، كتاب تفسير القرآن،  باب ومن سورة بني إسرائيل، ج 5 ص 159، ح (3148).
أقول: قد اشتمل الحديث الأخير في طياته على كثيرٍ من الإساءات بحق أنبياء الله، بخلاف عقيدة الإمامية أنار الله برهانهم في الأنبياء عليهم السلام، فهم معصومون بحكم العقل والنقل وعليه الإجماع عندهم، وقد أوردنا الحديث لذكر محلّ الشاهد فيه والذي يلتزمُ به القوم. (المقرر).


السابق